الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
173
شرح ديوان ابن الفارض
خبرها . قال ابن هشام في المغني وقد يرتفع المبتدأ بعد إنّ ، فيكون اسمها ضمير شأن محذوف ، كقوله عليه السلام : ( إن من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون ) الأصل أنه أي الشأن إلى آخر ما ذكره . اه . حديثي قديم في هواها وماله كما علمت بعد وليس له قبل [ المعنى ] « الحديث » هنا بمعنى الكلام ، والمراد منه قصة محبته لها . و « القديم » هنا عبارة عن النداء الواقع في قوله تبارك وتعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] في عالم الأرواح . و « في هواها » متعلق بقوله قديم . وفي قوله « حديثي قديم » إيهام الطباق لأنه يوهم أن المراد من الحديث الجديد الذي في مقابلة القديم . قوله « وماله » بعد هو بفتح الباء بمعنى الزمان المتأخر مطلقا من غير نظر إلى إضافته إلى شيء من الأشياء . وهذا استعمال حادث لأن الأصل استعمالها مضافة إلى شيء من الأشياء ومثله قوله الشاعر : هواها هوى لم يعرف القلب غيره * فلا قبله قبل ولا بعده بعد الإعراب : ما : نافية . وله : خبر مقدم . وبعد : مبتدأ مؤخر . وليس : اسمها قبل . وله : خبر . والضمير لهواها . وفي البيت إيهام الطباق بذكر الحديث والقديم ، والطباق بين بعد وقبل وقريب من هذا البيت قول بعضهم : ولست جديد العهد وجدّا وصبوة * حديث غرامي في هواك قديم ( ن ) : المعنى بحديثي ، أي الحادث مني وهو كلي روحا ونفسا وجسما ، أو خبري وهو ما يعرفه مني العالم بي ، أو ما هو المعلوم من أحوالي . وقوله قديم ، أي لا بداية له في الحضرة العلمية القديمة الأزلية . والضمير في هواها لنعم . وقوله كما علمت ، أي نعم المحبوبة المكنى بها عن الحضرة الإلهية الاسمائية فإن العلم الإلهي قديم أزليّ محيط بالواجبات والممكنات والمستحيلات . اه . وما لي مثل في غرامي بها كما غدت فتنة في حسنها ما لها مثل [ الاعراب والمعنى ] هذا المعنى يكرّره الشيخ في كلامه كثيرا ، وحاصله أنه مفرد في هواها ، وهي مفرة في حسنها أو بهاها . و « لي » خبر مقدم . و « مثل » بكسر الميم وسكون الثاء المثلثة مبتدأ مؤخر . و « ياء » لي محرّكة لاستقامة الوزن . و « في غرامي » متعلق به على أنه بمعنى المماثل . و « بها » متعلق بغرامي . و « كما » متعلق بمحذوف مأخوذ من معنى الكلام السابق . أي انتفت مشابهتي في تعلقي بها ، كما انتفت مماثلتها في الحسن حيث صارت فتنة في الحسن ، كل من يراها يفتتن بمشاهدة محياها . وإطلاق الفتنة